مرتضى الزبيدي

452

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

فتعهدوا الأعمال وما تعهدوا القلوب - والقلب هو الأصل - إذ لا ينجو إلا من أتى اللّه بقلب سليم . ومثال هؤلاء كبئر الحش ظاهرها جص وباطنها نتن ، أو كقبور الموتى ظاهرها مزين وباطنها جيفة ، أو كبيت مظلم باطنه وضع سراج على سطحه فاستنار ظاهره وباطنه مظلم ، أو كرجل قصد الملك ضيافته إلى داره فجصص باب داره وترك المزابل في صدر داره ، ولا يخفى أن ذلك غرور ، بل أقرب مثال إليه رجل زرع زرعا فنبت ونبت معه حشيش يفسده فأمر بتنقية الزرع عن الحشيش بقلعه من أصله فأخذ يجز رؤوسه وأطرافه فلا تزال تقوى أصوله فتنبت لأن مغارس المعاصي هي الأخلاق الذميمة في القلب ، فمن لا يطهر القلب منها لا تتم له الطاعات الظاهرة إلا مع الآفات الكثيرة بل هو كمريض ظهر به الجرب وقد أمر بالطلاء وشرب الدواء ، فالطلاء ليزيل ما على ظاهره والدواء ليقطع مادته من باطنه ، فقنع بالطلاء وترك الدواء وبقي يتناول ما